إقتصاد

مزايدة السوق الحرّة ستُعاد بالدولار

كتبت” الاخبار”: قرّر وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية إلغاء مزايدة السوق الحرّة وإعادتها بعد تعديل سعر الافتتاح وتحديده بالدولار الأميركي. استند الوزير إلى المادة 25 من قانون الشراء العام التي كانت تجيز له خيارين؛ أحدهما توقيع الاتفاق بالتراضي مع الشركة الفائزة، أو إلغاء المزايدة من أساسها وإعادتها. حميّة قرّر اللجوء إلى الخيار الثاني نظراً إلى التغييرات الجوهرية التي طرأت على ملف التلزيم، أي تحديد سعر الافتتاح بالدولار الأميركي بدلاً من الليرة اللبنانية، أما الشركة الفائزة، أي «باك» فكانت قد طلبت الانسحاب وباتت متردّدة في المشاركة في المزايدة الجديدة.
«كما يقول القانون سأتصرّف». هذه كانت إجابة وزير الأشغال العامة علي حمية بشأن ملف تلزيم مزايدة السوق الحرّة بعدما تبيّن أن هناك مشكلة جوهرية في عملية التلزيم. المشكلة ظهرت عندما أعدّ مندوب هيئة الشراء العام عمر البرّاج، تقريراً عن جلسة فضّ العروض أظهر أن هناك ما يستدعي إعادة النظر بعملية التلزيم بكاملها. فأشار إلى أنه «يجب على لجنة التلزيم أن تعتبر أنه لم يتقدّم سوى عرض واحد مقبول»، أما العرض الآخر «فهو يحتمل الشبهة وهو بحاجة إلى جهة مختصّة بموضوع التدقيق المالي للتحقق من مدى صحّة وقانونية الإفادة التي قدّمها العارض». العارض الذي يشير إليه البرّاج هو ليس العارض الذي أعلن فوزه، بل هو الشركة المنافسة التي جاء عرضها أقل وهي شركة «انتروورلد». فهذه الأخيرة قدّمت مستنداً لا يتضمن بوضوح أنها تملك المؤهلات المالية المطلوبة في دفتر الشروط، بل يشير إلى أنها تعمل ضمن مجموعة لديها المؤهلات المالية. دفتر الشروط ينص على تقديم إفادة عن حجم مبيعات الشركة بما لا يقل عن 60 مليون دولار سنوياً، بينما الشركة قالت إنها تنتمي إلى مجموعة (لم تحدّد المجموعة لأن الإفادة صادرة عن خبير محاسبي) لديها حجم مبيعات «يجاوِر» (ليس يتجاوز) 60 مليون دولار سنوياً.
لجنة التلزيم المؤلفة من رئيس هو سعيد الغرلي، وعضوين هما: عيسى كمال وطوني عسّاف، وافقت على هذه الإفادة ومضت في عملية فضّ العروض. يقول البرّاج إنه اعترض على الأمر، لكن لم يُستمع إليه، وإن «لجنة التلزيم لم تذكر أياً من ملاحظاتي في محضر التلزيم». وعندما مضت لجنة التلزيم في فضّ العروض المالية، تبيّن أن «باك ديوتي فري» قدّمت السعر الأعلى بقيمة 1120 مليار ليرة مقابل «انتروورلد» التي كان سعرها 1000 مليار ليرة. وجرت ترسية المزايدة، بشكل مؤقت، على العارض الأعلى، أي على «باك».لكن عندما أعدّ البراج تقريره، طلبت هيئة الشراء العام كامل الملف، وأعدّت تقريراً يتبنى ملاحظات مندوبها عمر البراج خلافاً لما تبنّته اللجنة في كتابها الموجّه إلى مدير الطيران المدني في 25 تشرين الأول 2022، إذ تقول: «كانت اللجنة حريصة على إعطاء الفرص المتساوية لمختلف العارضين، وتبيّن لنا من خلال المستندات المقدمة أن العارض الرقم 1 (انتروورلد) لديه الملاءة المالية الكافية للقيام بالاشتراك والمزايدة… جميع ما جرى في جلسة التلزيم كان موافقاً لجميع النقاط الواردة في دفتر الشروط».
إذاً، المشكلة ليست مع «باك»، إنما فوز هذه الأخيرة جرى على حساب شركة غير مؤهلة وهي لا تتحمّل نتيجته. إنما بفضّ العروض المالية انكشف سعر الشركة الفائزة، وباتت إعادة المزايدة عاملاً سلبياً ضدّ «باك» في أي مزايدة جديدة، لكنها قرّرت أن تنسحب من الفوز. مسؤولو الشركة قالوا لـ«الاخبار»: إن إجبار الدولة على توقيع العقد كان ممكناً بالقوّة القانونية بعد انكشاف السعر المقدّم من قبلنا، إنما اليوم أكثر من قبل بتنا مترددين في المشاركة مجدداً في هذه المزايدة. فما هو معلوم من الجميع أن عدد المسافرين تراجع كثيراً والقدرة الشرائية تراجعت أيضاً. المسافرون باتوا يفضّلون تقديم الهدايا نقداً لعائلاتهم بدلاً من شراء هدية من السوق الحرّة. أيضاً لا نريد توقيع عقد بالتراضي، لذا وجّهنا كتاباً إلى مديرية الطيران المدني نعتذر فيه عن عدم الاستمرار في نتائج المزايدة».
وكتبت كلير شكر في” نداء الوطن”: كان اصرار العلية على تحديد سعر الإفتتاح بالدولار الأميركي بدلاً من الليرة اللبنانية. و»هو موقف هيئة الشراء العام من كلّ المزايدات والاستثمارات لأملاك الدولة ومواردها حيث من المفترض أن تكون بالعملة الأجنبية وذلك لتأمين مصلحة الخزينة اللبنانية في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة».وبالفعل، بادر الوزير إلى التجاوب مع كتاب هيئة الشراء العام، وحوّله الى لجنة التلزيم لإعادة النظر به، وقد أعلن وزير الِأشغال العامة أمس أنّه بنتيجة ذلك تمّ إلغاء المزايدة على أن يكون سعر الافتتاح بالدولار الأميركي. كما يتردد أنّ العارض الثاني هو نفسه الشركة التي أثير أكثر من علامة استفهام حول امتلاكها الشروط القانونية للدخول في المزايدة السابقة التي جرت في إدارة المناقصات في العام 2017، وانتهى الخلاف معها إلى ابطال المزايدة حديثاً من قبل مجلس شورى الدولة لصالح هذه الشركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى