أبرز أخبار لبنان

بعد 33 عامًا من اتفاق الطائف… هل يتمّ نزع سلاح الحزب؟

كمال ذبيان – الديار

قبل 33 عاماً، اقر 62 نائباً، “وثيقة الوفاق الوطني اللبناني”، التي عُرفت بـ “اتفاق الطائف”، نسبة الى المدينة السعودية (الطائف) التي اجتمع فيها هؤلاء النواب من اصل 77 نائباً، وتغيب ثلاثة منهم لاسباب سياسية وهم: ريمون اده، البير مخيبر واميل روحانا صقر.

ففي تشرين الثاني من العام 1989، اصبح الاتفاق دستوراً في مجلس النواب الذي اجتمع في مطار القليعات شمال لبنان، وانتخب في ذلك اليوم النائب رينيه معوض رئيساً للجمهورية الذي اغتيل في عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني من العام نفسه، مما شكّل صدمة للبنانيين الذين رأوا في الاتفاق الذي رعته السعودية بالتعاون مع سوريا، والتنسيق مع اميركا، انه بداية نهاية الحرب الاهلية، التي دامت 15 عاماً، دُمّر فيها لبنان، وتهجّرت غالبية شعبه، وانهارت مؤسساته، وتعطلت وحدة الحياة بين ابنائه، فتقاتلوا فيما بينهم، وارتكبوا المجازر ضد بعضهم، وفرزوا المناطق طائفياً، فكرسوا الانقسام الجغرافي والديموغرافي.

كان اتفاق الطائف، نتيجة مفاوضات خاضها النواب اللبنانيون الذين حضروا جلساته التي بدأت في 30 ايلول 1989 وانتهت في 22 تشرين الاول من تلك السنة، وجاء حصيلة محاولات سابقة، لاصدار وثيقة جديدة للوفاق الوطني بعد موت صيغة 1943، بين الثنائي بشارة الخوري (الماروني) ورياض الصلح (السني)، ولا بدّ من الانتقال الى نظام سياسي تدخل عليه اصلاحات، حيث تعثرت مؤتمرات وطاولات حوار للوصول الى حل سياسي للازمة اللبنانية، فكانت اول طاولة حوار عقدت مطلع عام 1976 برئاسة رشيد كرامي الذي كان رئيساً للحكومة، والتي مهّدت لصدور الوثيقة الدستورية من دمشق، والتي لم تلق رضى الحركة الوطنية اللبنانية، فاستمرت الحرب التي اندلع فتيلها في 13 نيسان 1975، وكانت مقدماتها بدأت في نهاية ستينات القرن الماضي، ولم تتوقف الا بعد اتفاق الطائف، حيث تداخلت عوامل خارجية اقليمية ودولية في الحرب الداخلية، التي سعى وسطاء عرب اًو اجانب لانهائها فلم يوفقوا، مع الوجود الفلسطيني المسلح، ثم الدخول السوري، والغزو الصهيوني الذي وصل الى بيروت في صيف 1982، فظهرت المقاومة الوطنية بوجهه واخرجته من مناطق لبنانية محتلة، الى ان حصل التحرير في 25 ايار 2000، وأدت “المقاومة الاسلامية” الدور الاساسي والفاعل فيه.

واتفاق الطائف الذي قام على اربع مواد هي: المبادىء العامة والاصلاحات (1)، بسط كل سيادة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية (2)، تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي (3) والعلاقات اللبنانية ـ السورية (4).

هذا الاتفاق لم يطبق بالكامل، وجرى انتقاء مواد منه، لا سيما ما يتعلق بالاصلاح السياسي وهو الغاء الطائفية السياسية والوظيفية والمجتمعية، وقانون انتخاب نيابي خارج القيد الطائفي، وتنفيذ اللامركزية الادارية الموسعة حيث تقع مسؤولية عدم التنفيذ الكامل على القوة السياسية اللبنانية، لا سيما الطائفية منها، وهي لم تتقدم باتجاه الدولة المدنية، حيث لا ينص الدستور على طائفية سياسية، سوى ما ورد في المادة 95 منه، حول العمل على الغائها كحالة مؤقتة يعمل بها، وهو ما اكد عليه اتفاق الطائف كبند اصلاحي اساسي يتقدم بالنظام السياسي نحو اللاطائفية، التي دون حصول ذلك، فان لبنان سيبقى في صراع سياسي ـ طائفي، وانفجار امني وحروب.

فبنود اساسية من الطائف جرى تطبيقها لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية واخرى لرئيس الحكومة الذي صار اختياره الزاميا من قبل النواب، عبر استشارات نيابية ملزمة لرئيس الجمهورية، عملاً بالنظام البرلماني، الذي ينتخب رئيس الجمهورية، واصبح ينتخب ايضاً رئيس الحكومة على طريق الاستشارات، بالتصويت كما ينتخب النواب رئيسهم.

ففي بند الاصلاحات، ظهرت ثغر، تتعلق بالمهل، ومنها مثلاً ان لا مهلة محددة للرئيس المكلف تشكيل الحكومة، وهذا ما يؤدي دائماً الى حصول ازمات سياسية، ومنها ما هو حاصل حول الحكومة التي لم يشكلها الرئيس نجيب ميقاتي، وخلقت جدلاً حول شرعيتها الدستورية والميثاقية، بعد الشغور الرئاسي، وتسلم صلاحيات رئاسة الجمهورية، حيث حصل رفض اسلامي وتحديداً سني بتحديد مهلة زمنية للرئيس المكلف تشكيل الحكومة، كما في المقابل فان الدستور قيّد رئيس الجمهورية بمهل حول توقيع القوانين والمراسيم لم يفعلها مع الوزير.

لذلك، فان الدعوة التي وجهتها السفارة السعودية للنواب الذين شاركوا في الطائف، وقوى سياسية لاحياء الذكرى الـ 33 للتوقيع على وثيقة الوفاق الوطني، يجب ان تفتح باب الحوار والنقاش، حول ما نفذ وما لم ينفذ من بنودها، لا سيما في الاصلاحات، وفي المادتين الاولى والثانية، اذ تم تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي بفعل مقولة الجيش والشعب والمقاومة في 25 ايار 2000، وصمد بوجه العدوان الاسرائيلي صيف 2006، ورسّم حدوده البحرية في تشرين الاول 2022، ولو مع بعض الملاحظات والتحفظات والحقوق المنقوصة، كما تنص المادة الرابعة من الاتفاق حول العلاقات اللبنانية ـ السورية، فتم عبر انشاء المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري بموجب معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين، فان الخلاف مع النظام السوري، من فريق لبناني، لا يلغي هذا التطور في العلاقات المميزة بين الدولتين التي تفرضها الجغرافيا والوحدة الاقتصادية والحياتية المشتركة.

فان استكمال الاصلاحات في اتفاق الطائف، هو ما يحتاج اليه لبنان، بعد 33 عاماً من اعتماده، وان الدساتير تتطور، وهي قامت للانسان وليس الانسان لها، اذا ما استمرت جامدة.

وما يقلق اللبنانيين، حول استحضار اتفاق الطائف، في هذا الوقت، هو البحث في احد البنود التي تتعلق بسلاح الميليشيات، وعدم تسليم “حزب الله” لسلاحه، وتنفيذ هذا البند، واسقاطه على القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن الدولي في 2 ايلول 2004، والذي ورد فيه انسحاب القوات السورية من لبنان، ونزع سلاح الميليشيات، حيث اعاد البيان الثلاثي الاميركي ـ الفرنسي ـ السعودي التذكير به، وبقرارات دولية اخرى مرتبطة بلبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى